فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
( ومن جهل الوقت ) لنحو غيم ( اجتهد ) جوازا إن قدر على اليقين ووجوبا إن لم يقدر ولو أعمى نظير ما مر في الأواني نعم إن أخبره ثقة عن مشاهدة ، أو سمع أذان عدل عارف بالوقت في صحو لزمه قبوله ولم يجتهد إذ لا حاجة به للاجتهاد حينئذ بخلاف ما لو أمكنه الخروج لرؤية نحو الشمس [ ص: 436 ] ؛ لأن فيه مشقة عليه في الجملة وإنما حرم على القادر على العلم بالقبلة التقليد ولو لمخبر عن علم لعدم المشقة فإنه إذا علم عين القبلة مرة واحدة اكتفى بها ما لم ينتقل عن ذلك المحل ، والأوقات متكررة فيعسر العلم كل وقت وللمنجم العمل بحسابه ولا يقلده فيه غيره

وإذا أخبر ثقة عن اجتهاد لم يجز لقادر تقليده إلا أعمى البصر ، أو البصيرة فإنه مخير بين تقليده ، والاجتهاد نظرا لعجزه في الجملة ( بورد ) كقراءة ودرس ( ونحوه ) كصنعة منه ، أو من غيره وصياح ديك مجرب وكثرة المؤذنين يوم الغيم بحيث يغلب على الظن أنهم لكثرتهم لا يخطئون ، وكذا ثقة عارف بأوقات [ ص: 437 ] يومه إذ لا يتقاعد عن الديك المجرب وعلم من كلامه حرمة الصلاة وعدم انعقادها مع الشك في دخول الوقت وإن بان أنها في الوقت ؛ لأنه لا بد من ظن دخوله بأمارة ووقع في حديث عند أبي داود ما ظاهره يخالف ذلك في المسافر ولا حجة فيه ؛ لأنه واقعة حال محتملة أنها للمبالغة في المبادرة وغيرها ، بل عند التأمل لا دلالة فيه أصلا ؛ لأن قول أنس { كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فقلنا زالت الشمس ، أو لم تزل صلى الظهر } ؛ لأن الذي فيه أنهم إنما شكوا قبل صلاته بهم لاستحالة شكهم معها [ ص: 438 ] وبفرضه هو لا عبرة به ألا ترى أنه يجوز اعتماد خبر العدل وإن شك فيه إلغاء للشك واكتفاء بوصف العدالة ففعله صلى الله عليه وسلم أولى بذلك وبهذا يتضح اندفاع قول المحب الطبري لا يبعد تخصيص المسافر بما فيه من جواز الظهر عند الشك في الزوال أي مثلا كما خص بالقصر ونحوه

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( قوله : بخلاف ما لو أمكنه إلخ ) سيأتي نظير هذا في القبلة كما لو حال حائل وأمكنه صعوده [ ص: 436 ] لرؤية الكعبة فإنه لا يجب للمشقة ويجوز تقليد المخبر عن علم فليتأمل بعد ذلك إطلاق قوله وإنما حرم إلخ ( قوله : وللمنجم العمل بحسابه ولا يقلده فيه غيره ) سيأتي في الصوم أن لغيره العمل به فيحتمل مجيئه هنا وأن يفرق بأن أمارات دخول الوقت أكثر وأيسر من أمارات دخول رمضان ( قوله : ديك مجرب ) يتجه ، أن حيوانا آخر مجرب ( قوله : وكذا ثقة عارف بالأوقات يومه ) أي : يوم الغيم قد يقال هو في يومه مجتهد فالتعويل عليه في [ ص: 437 ] المعنى تقليد لمجتهد وقد تقدم امتناعه في قوله وإذا أخبر ثقة عن اجتهاد إلخ إلا أن يجاب بأنه أعلى رتبة من المجتهد ولذا عبر في العباب بقوله كالمجتهد ، والعادة أنه لا يؤذن إلا في الوقت وقد يكون اعتمد على أمر أقوى مما يعتمد عليه المجتهد فهو أبعد عن الخطأ من المجتهد فهو رتبة بين المخبر عن علم ، والمجتهد وينبغي أنه لو علم أن أذانه عن اجتهاد امتنع تقليده م ر

( قوله : يومه ) أي : يوم الغيم بخلاف يوم الصحو كما قال في العباب وأذان العدل العارف في الصحو كالإخبار عن علم ، وفي الغيم كالمجتهد لكن للبصير تقليده ا هـ .

( قوله : لاستحالة شكهم معها ) دعوى الاستحالة لا وجه لها إذ لا مانع من تجويزهم وقوع صلاتهم قبل الزوال بناء على تجويزهم اغتفار ذلك للمسافر [ ص: 438 ] فتأمله فإنه ظاهر ( قوله : قول المحب الطبري لا يبعد إلخ ) كلام المحب الطبري قريب ولكن الأقرب الأوفق بقواعده الحمل على أنه للمبالغة في المبادرة


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 423

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة